عندما يصير الصغار عمالقة

بقلم: معتز أبو صالح*

كيف سيكون شكل الأربعاء 21/5/2005 ؟ هذا هو السؤال الذي رافقنا أيامًا طويلة، مع قلق، ترقّب، انقباض وخوف. الظروف صعبة ومهمّتنا أصعب، كان علينا أن نجد المعادلات السحرية لنحوّل الأشياء كما نريد.. ولا شيء كما نريد سوى عزيمة الصغار المشاركين في المسرحية. تعاندنا الريح ويهدّدنا المطر الصيفي، حتى الندى الذي يعشقه تفاحنا استحال شوكًا على خشبة "البيت المسحور" الناعمة.. (قبل يومين في المراجعات تزحلق مجدي وأمية.. خفنا!).
فجأة انقلبت الأشياء، البارحة أقمنا عرضًا تجريبيًا للمسرحية وجمهوره كان مجموعة "ريتا" التي أدّت مسرحيتي "لعبة الأحلام" و"ألوان من العتمة". دخولهم إلى الساحة كان مهيبًا، شبيهًا بإطلالات الجنود المنتصرة.. "أملي" فاجأتها خشبة المسرح، تراجعت وانزوت كي تلملم دموعها، "اليوم أول مرة رح عيش شعور الجمهور" قالت لي. ميس بابتسامة مليئة بالحب: "بدّي مثّل!". منار بصوت مليء بالحنين: "يا ألله شو مشتاقة إطلع عالخشبة". عروة: "إيمتا بنا نبدا بمسرحية تاجر البندقية؟".. إيهاب سلامة تحوّل إلى شجرة تعلّقت عليها براعم مسرح عيون. نعمة زكنون همس لي: "معتز في غيوم سودا، يمكن ينـزل مطر، شو رأيك نغطي البلجكتورات بالنايلون؟"، "خلّينا نستنا شوي"، قلت له.. جلست في زاوية الساحة ورحت أتأمل ما يحدث، 38 برعمًا يتشابكون مع بعض، فرقة ريتا تنصهر بمجموعة البيت المسحور، معانقات.. دموع.. حب.. حديث عن المسرح.. تشجيع، فجأة رأيت تلك الساحة العارية قلعة محصّنة، قوة رهيبة، سمعت زئير الأسود. "البيت المسحور" في الغابة؟ وفي تلك اللحظات حقًا رأيت الغابة، وفي براعم مسرح عيون رأيت وحوشًا ملائكية، جنونًا واعيًا، أنيابًا لا تفترس إلا الحلم. عدت إلى نعمة وقلت له: "مش رح تشتّي الدنيا، ولا رح يكون ريح"، نعم.. تيقّنت أن هذه القوة التي تملأ الساحة العارية لن تعاندها الطبيعة، حتى وإن هطل المطر فلن يهطل على براعم مسرح عيون.
براعم مسرح عيون:

لكم السماءُ
بعد هذا المطرْ
لكم الأرضُ
قبل ذاك الجفاف
ولكم الأغاني
حين يغفو آخرُ وترْ

لكم السهرُ
في أحشاء هذا الضجيجْ
ولكم الفرحُ
في قلب هذا النشيجْ

لكم اللحظةُ
عيشوا فيها عمرًا
ولكم الحرف
فليكتبْ قصّتكمْ سِفْرًا

لكم العرشُ
فوق الأيادي المستسلمهْ
ولكم الصوتُ
في الحناجر المنصرمهْ


* معتز أبو صالح: روائي وشاعر مدير مسرح عيون

 

عقب على المقالة

عدد التعقيبات على هذه المقالة هو 4

الله يخليك
المرسل : امية
بتاريخ : 17/10/2005 16:55:28

ابدعت ... جعلتني ابكي وابكي لا لاني حزينه بل لاني لما اجد طريقة واحدة لكي اعبر لك عن مدى امتناني وشكري وحبي الكبير لك ..انت من جلعنا نصل الي هدفنا من جعلنا نسعى دائما للوصول لا نيأس بل نصارع من اجل تحقيق الحلم انا فعلا ممتنة واشعر وكان قلبي يرقص من الفرحة لانه حظي بشخص مثلك، الشخص الذي جعل نفسة شمعة تحترق من اجل الاخرين ... ولكن تذكر العمالقة تربت على يد عملاق شكرا امية

يا لهذه الروعه
المرسل : حنان
بتاريخ : 24/09/2005 19:10:50

كلام رائع.. واسلوب مدهش ... اتمنى لك دوام التقدم واتمنى بأن يبقى تشجيعك لهذه النجوم دائم لكي تنجح وتتلألىء وتعطرض لنا المزيد والمزيد

عمي الغالي
المرسل : مهند وهبي
بتاريخ : 24/09/2005 15:53:58

كل يوم اترقب اعمالك بفارغ الصبر ..واتشوق لقراءة اشعارك ومتابعة كتاباتك ..اتمنى لك التوفيق والتقدم والنجاح

بيجنن
المرسل : .......
بتاريخ : 23/09/2005 00:18:04

معتز انت فنان عملاق واني مش ممكن اتخيل انو انت او ايهاب تبطلو من مسرح عيون