|
وجهة نظر حول الواقع الجولاني الراهن! |
|
|
مجيد القضماني ، مجدل شمس |
|
|
إذا كانت السياسة الرسمية الإسرائيلية الرامية إلى " أسرلة " السكان العرب الجولانيين ودمجهم بالحياة المدنية الإسرائيلية عبر الوسائل المباشرة ( فرض الجنسية الإسرائيلية، انتخاب المجالس المحلية حسب التشريعات والقوانين الإسرائيلية...الخ ) قد فشلت فشلا ذريعا، فإن فكرة " احتوائنا " بطرق التفافية غير مباشرة ما زالت قائمة وتحظى بمكانة هامة عند أصحاب الشأن والقرار في الدوائر الاسرائيلية. الجديد بالأمر هنا، أن هذه الدوائر الإسرائيلية باتت تدرك خطورة الصدام المباشر والمكشوف مع الأهالي، حيث الصور الرائعة والبطولية للسكان ابان ما بات يُعرف بـ " معركة الجنسية " عام 1982 ما زالت عالقة بالأذهان، وتشير بوضوح إلى أن مجتمع الجولانيين لا يؤخذ بالقوة ولا يكترث لسياسة الترهيب خاصة عندما تُمس مشاعره الوطنية والقومية أو يُعتدى على شرفه وانتماءه... |
|
|
حسب وجهة نظرنا، أكثرية القادة الإسرائيليين يعترفون " ضمنيا " بفشل مشاريعهم التوسعية وبأن هذه المشاريع وصلت إلى طريق مسدود، وعليه فهم يسلمون بحتمية عودة الجولان لربوع وطنه، مما أفقد بالتالي خططهم السلطوية اتجاهنا بعدها التكتيكي، ولعل السبب الكامن وراء تظاهرهم بعدم المبالاة كثيرا بما يقوم به " هؤلاء الـعشرون ألف نسمة ! " من فعاليات ونشاطات ذات مضامين وطنية وقومية وعدم " تجاوبهم " مع " استفزازاتنا " المتكررة لهم كما كان يحدث في السنوات القليلة الماضية، يعود إلى هذا الأمر تحديدا والى رغبتهم القوية عدم السماح لنا " باستثمار إعلامي جديد " خاصة وأن البعد الإعلامي كان وما زال أحد أهم المحاور الذي تراهن عليه إسرائيل لخدمة مطامعها المعلنة والخفية. |
|
|
انطلاقا من هذا، نحن لا نستبعد أن مراكز القرار الإسرائيلي تخطط - بكل جدية - لضربة إعلامية تقوم على فبركة وافتعال عدد من " الفضائح السياسية " أو " الفضائح التجسسية " على شاكلة ما خططت له ونفذته عام 1952 بهدف التآمر على سمعتنا ... حيث تأمل إسرائيل من خلال هذه الضربات الإعلامية المؤلمة في حال حدوثها، التصيد في المياه العكرة وزلزلة أركان " البناء الوطني الجولاني الجميل " الذي بُدء بتشيده مع بدايات الاحتلال على يد مجموعة قليلة من المناضلين الصادقين المفعمين بالمحبة للوطن والإخلاص للعروبة، والذي أخذ بالاتساع سنة بعد سنة حتى وصل ذروته ابان فترة الإضراب المفتوح ومعركة الجنسية وقانون الضم المشؤوم. |
|
|
إسرائيل تلقت عام 1982 صفعة قوية من الجولانيين . السلطة المحتلة فوجئت حقا بردة الفعل العنيفة آنذاك، إذ كانت تشك بامكانية الاهالي الوقوف ضد مشاريعها، معتقدة بأن نسبة كبيرة من الجولانيين لا تملك المقدرة بل وحتى الرغبة في رفض الجنسية الاسرائيلية، وما المواقف الوطنية للناس إلا بهدف الكسب الإعلامي لا أكثر... هذا الموقف الاستعلائي اتجاه مشاعر السكان، المبني على الغطرسة، ليس غريبا بشيء فهو منطق المحتلين والمستعمرين أينما كانوا، ناهيك عن ان الدولة العبرية تقوم أصلا على نظرة استعلائية فوقية اتجاه الآخر- غير اليهودي، ومشروعها " الدولتي " محكوم منذ بداياته بمنطلقات زائفة ... |
|
|
التاريخ يؤكد لنا مرة تلو المرة حقيقة أن الدول المحتلة - مهما ادعت وتبجحت -بقدرتها على معرفة " بواطن الأمور " في المجتمعات التي تحتلها، ستبقى بعيدة جدا عن امتلاك ناصية الحقيقة، لأنها أصلا غريبة ودخيلة على هذا المجتمع ولن تستطيع استيعابه وسبر أغواره . المستعمرون- كما يبدو - غير مؤهلين للاستفادة من التاريخ ودروسه، ومن هنا تأتي قناعتنا بأنهم - مهما بدو للوهلة الأولى أقوياء - إلا أنهم في حقيقة الأمر وفي المنظور التاريخي، ضعفاء مصيرهم الاندثار، وما ادعاءاتهم الرنانة بمعرفتهم " الدقيقة " لما يجري على أرض الواقع وبأنهم يمسكون بخيوط اللعبة بإحكام، إلا مكابرة وإدعاء فارغ.... وخير دليل على هذا، الأخطاء ذاتها التي يقع بها كل احتلال... |
|
|
من جهة أخرى، الإيمان بمصداقيتنا التاريخية وبتفوقنا الأخلاقي وبحتمية زوال الاحتلال، لا يعفينا - نحن السكان العرب في الجولان المحتل- من ضرورة الوقوف للدفاع عن أنفسنا ليس فقط من منطلق الواجب الوطني - مع ما لهذا الأمر من أهمية - وإنما لأن التاريخ ذاته الذي يقول بحتمية انتهاء الظلم والقهر، يقول أيضا بضرورة أن تقوم الشعوب المحتلة والمضطهدة بدورها وأن تقدم ما بمقدورها دون كلل أو تعب،حتى يتم النصر المنشود ويطرد الغاصب . |
|
|
هنا يفترض أن تقوم الشريحة الاجتماعية التي تعتبر نفسها أكثر وعيا وتفهما وقدرة على التضحية من الآخرين، بتحمل مسؤولية قيادة النشاطات الجماهيرية وتوجيهها، وهذا لا يعني احتكارها للعمل، وإنما يعني استعدادها النفسي لدفع " الضريبة " أكثر من غيرها، ويعني بنفس الوقت، قدراتها على تفعيل الجماهير وتوحيد صفوفهم بهدف المحافظة على الثوابت الوطنية...و نحن في الجولان، للأسف الشديد، نفتقر حاليا لهذه الشريحة المنسجمة مع نفسها والمؤهلة لتقوم بدورها على أحسن وجه، حسبي إلا بالقضايا العامة التي بمعظمها تأتي كردة فعل على قرارات سلطوية فجة...!! الخوض بمسببات هذا " الوضع المتراخي! " و " الفقر القيادي !" يحتاج إلى نقاش هادئ فهو موضوع متشعب، ولكن لا ضير من التذكير هنا بان تجربة الرعيل الأول من المناضلين الجولانيين غنية وقد تفيدنا إذا رغبنا حقا تجاوز هذه العثرات والانطلاق للأمام. |
|
|
ربما هناك ايضا حاجة ملحة لفحص الأداء السياسي الحالي، فحص إذا كان العاملون في السياسة يركزون على الثانوي على حساب أمور أساسية يتم غالبا تناسيها أو تغيبها بصورة غير مقصودة كما نأمل...! |
|
| مجيد احمد القضماني مجدل شمس/ الجولان المحتل |